محمد راغب الطباخ الحلبي
71
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الجمعة الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وسبعمائة . ومن شعره يمدح القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه بقصيدة منها : جوانحي للقا الأحباب قد جنحت * وعاديات غرامي نحوهم جنحت وعبرتي عبرة للناظرين غدت * لأنها بجفوني إذ جرت جرحت يا حبذا جيرة سفح النقا نزلوا * آيات حسنهم ذكر الحسان محت صدّوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم * يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت آها لعيش تقضّى في معاهدهم * وطيب أنفاس أوقات بهم نفحت حيث الحواسد والأعداء قد صددت * والسعد من فوقنا أطياره صدحت والدهر قد غضّ طرف الحادثات لنا * والدهر أعينه في الخضرة انفتحت والورق ساجعة والقضب راكعة * والسحب هامعة والغدر قد طفحت والعود عودان هذا نشره عطر * وذاك ألحانه أحزاننا نزحت والراح تشرق في الراحات تحسبها * أشعة الشمس في الأقداح قد قدحت أكرم بها بنت كرم كفّ خاطبها * كفّ الخطوب وإسداء الندى منحت مظلومة سجنت من بعد ما عصرت * مع أنها ما جنت ذنبا ولا اجترحت كم أعربت عن سرور كان منكتما * وكم صدور لأرباب الهوى شرحت تديرها بيننا حوراء ساحرة * كأنها من جنان الخلد قد سرحت ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت * وقدّها لو رأته الشمس لافتضحت ظلّامة للكرى عن مقلتي حبست * أما تراها ببحر الدمع قد سبحت ورب عاذلة فيمن كلفت بها * تكلّفت لملامي في الهوى ولحت جاءت وفي عزمها نصحي وما علمت * أني أزيد غراما كلما نصحت بالروح أفدي من النقصان عارية * تسربلت برداء الحسن واتشحت غيداء من ظبيات الأنس كانسة * لكنها عن معاني الحسن قد سنحت عيني إلى غير مرأى حسن طلعتها * وغير فضل بن فضل اللّه ما طمحت وله فيمن اسمه موسى : لما بدا كالبدر قال عاذلي * من ذا الذي فاق على شمس الضحى فقلت موسى واستفق فإنه * أهون شيء عنده حلق اللحى